السيد كمال الحيدري
287
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
مستقبل ذهننا ونحكم بأنّ عادة النزوع عن فكرة العلّة إلى المعلول سوف تظلّ في المستقبل كما هي الآن ، إذ لو لم نفترض ذلك فليس بإمكاننا القول بأنّ فكرة الحرارة إذا حدثت في ذهننا فسوف ننتقل منها إلى فكرة التمدّد . وهكذا نجد في النهاية أننا تورّطنا عند تفسير القضية الشرطية في ما رفضه هيوم منذ البدء وهو افتراض مشابهة المستقبل للحاضر والماضي . بكلمة أخرى : إن مشابهة المستقبل للحاضر والماضي إذا كان من حقّنا افتراضها والتحدّث على أساسها ، فبإمكاننا إذن أن نستعمل هذا الافتراض بالنسبة إلى الواقع الموضوعي ونؤكد موضوعياً القضية الشرطية القائلة : إذا أو كلّما تعرض الحديد للحرارة تمدّد ، بدلًا من أن نفسر ذلك على أساس العادة والنزوع الذهني ، وإذا لم يوجد مبرّر موضوعيّ لافتراض مشابهة المستقبل للحاضر والماضي - كما يرى هيوم - فليس بالإمكان إذن أن نتحدّث عن مستقبل الذهن أيضاً ، ولا أن نفترض أن العادة الذهنية للانتقال من فكرة إلى فكرة سوف تظلّ في ذهني إلى دقيقة أخرى . وهذا يعني العجز عن تفسير أيّ قضية شرطية من قبيل إذا حدثت الحرارة في هذا الحديد فسوف يتمدّد ، في ضوء التفسير المتقدّم عن هيوم . معطيات نظرية هيوم على الدليل الاستقرائي تمسّك هيوم بدليل لإثبات مفهومه الفلسفي عن الاستدلال الاستقرائي ، وعن العلّية بوصفها عادة ذهنية للانتقال من فكرة إلى فكرة فيقول : لمَ نسوق من ألف مثال استدلالًا لا نسوقه من مثال واحد فحسب ، مع أن هذا المثال ليس مختلفاً في وجه من وجوهه عن تلك